الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
324
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ملاحظات : هنا لابد من الالتفات إلى عدة نقاط : 1 - لعل ذكر " التضرع " وهو الدعاء علانية ، و " الخفية " هي الدعاء في السر ، إشارة إلى أن المصائب تختلف ، فالتي لم تصل مرحلة شديدة قد تستدعي الدعاء خفية ، وعندما تكون شديدة تحمل المرء على أن يرفع يديه بالدعاء جهرا ، وقد يصاحب ذلك البكاء والصراخ ، أي أن الله يحل مشاكلكم خفيفها وشديدها . 2 - يرى بعضهم أن الآية تشير إلى أربع حالات نفسية في الإنسان ، كل واحدة منها ردة فعل معينة لظهور المشاكل : حالة " الدعاء " وحالة " التضرع " وحالة " الإخلاص " وحالة " تقديم الشكر عند النجاة من الأخطار " . ولكن الذي يؤسف له أن هذه الحالات تمر ببعض الناس مرورا خاطفا وكأنه ا حالات اضطرارية في مواجهة الأخطار والمشاكل ، وبما أنها ليست مصحوبة بالوعي والإدراك ، فإنه ا تخفت وتنطفئ بمجرد انتهاء الأزمة . وبناء على ذلك ، فإن هذه الحالات ، وان تكن خاطفة ، تستطيع أن تكون دليلا على معرفة الله لمن عسر عليه ادراك الدلائل الأخرى . 3 - " الكرب " في الأصل بمعنى حفر الأرض وقلبها ، وكذلك تعني العقدة المحكمة الشد في حبل الدلو ، ثم أطلقت بعد ذلك على الغم والهم والحزن التي تقلب قلب الإنسان وتثقل عليه كالعقدة . لذلك فإن ذكر " الكرب " بما له من المعنى الواسع الذي يشمل أنواع المشاكل والأزمات بعد ذكر ظلمات البر والبحر والتي تشمل جانبا من المشاكل فقط ، يعتبر من قبيل ذكر مفهوم عام بعد بيان مفهوم خاص ( تأمل بدقة ) . وهذا يجدر بنا أن نذكر حديثا تورده بعض التفاسير في هذه الآية : روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي " ( لا الثروات الضخمة التي هي حصيلة حرمان الآخرين ، وتكون عبئا على كاهل